فهرس الكتاب
بعد قوله صلى الله عليه وسلم:"من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين": يدل على أن هذه الطائفة المنصورة المذكورة: تجمع بين العلم بالحق الذي آتاها الله_ وهو:العلم المنزل_, وبين القتال عليه .
قال القرطبي _ رحمه الله _ بعد أن ذكر هذا الحديث بلفظ مسلم: [ وظاهر هذا المساق أن أوله: مرتبط بآخره، والله أعلم ] (1) .
* والإمام أحمد: إمام أهل السنة والجماعة هو القائل لمّا سُئل عن الطائفة المنصورة:
"إن لم يكونوا أصحاب الحديث: فلا أدري من هم": هو القائل_أيضًًا_ وقد سُئل عن هذه الطائفة:"هم أهل المغرب_ الشام _, إنهم هم الذين يقاتلون الروم، كل من قاتل المشركين: فهو على الحق" (2) .
* وقد مر معنا في قوله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران: 104 ] .
قال الضحاك_ رحمه الله_:"هم خاصة الصحابة, وخاصة الرواة, يعني: المجاهدين, والعلماء" (3) .
* وفي قوله تعالى_ أيضًا_: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَالله يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } [ آل عمران:146 ] .
قال الحسن البصري_ رحمه الله_:"هم العلماء الصُّبُر" (4) .
وهذا كله دال على أنه قد استقر في فهم السلف الصالح أن هذا الدين لا يقوم بغير علم, وقتال معًا .
(1) "تفسير القرطبي8/297".
(2) "مسائل ابن هانيء2/192".
(3) "تفسير ابن كثير1/398".
(4) "تفسير القرطبي4/230".