فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ ومن المستقر في أذهان المسلمين: أن ورثة الرسل, وخلفاء الأنبياء: هم الذين قاموا بالدين علمًا وعملًا, ودعوة إلى الله والرسول، فهؤلاء: أتباع الرسول حقًا, وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التى زََكَت: فقبلت الماء: فأنبتت الكلأ, والعشب الكثير: فزكت في نفسها, وزَكَى الناس بها .
وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين, والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء الذين قال الله فيهم: { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } , فالأيدي: القوة في أمر الله، والأبصار: البصائر في دين الله، فبالبصائر: يُدرك الحق ويُعرف، وبالقوة: يُتمكن من تبليغه, وتنفيذه, والدعوة إليه ] (1) .
ــ وظاهر قوله تعالى: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [ التوبة: 122 ] .
يدل على أن الطائفة المجاهدة, النافرة: هي الطائفة العالمة, المتفقهة, وهو ما ذهب إليه بعض الأئمة .
قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_ وهو يذكر ما قيل في الآية: [ وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: لتتفقه الطائفة النافرة دون المتخلفة, وتحذر النافرةُ المتخلفةَ ...
ثم ساق بسنده عن الحسن_ رحمه الله_: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } , قال:
"ليتفقه الذين خرجوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة, وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم"...
(1) "الفتاوى4/92: 93".