فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم كما دلّ عليه قوله تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } , فجعل لمن جاهد فيه: هداية جميع سبله تعالى] (1) .
ــ فصلاح الأمة في دينها, ودنياها: بالعلم والجهاد لا بأحدهما دون الآخر, ومتي انفصل أحدهما عن الآخر: فسد نظام الدين, واضطرب حبله, ولم يحقق ما أراده الله منه ألبتة, ومن ثم: ضاعت الأمة, وغدت دمية يتلاعب بها أعداؤها, ويسومونها كل ذل, وهوان .
وأولى الناس, وأحقهم بالعلم: هم أهل الجهاد, وأولى الناس, وأحقهم بالجهاد: هم أهل العلم, وهذا ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* وقد جاء في الأثر:"صنفان من أمتي إذا صلحوا: صلح الناس: العلماء والأمراء".
قال شيخ الإسلام تعليقًا على هذا الأثر: [ أهل الكتاب, وأهل الحديد كما دل عليه قوله: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ } ] (2) .
* وقد أخرج البخاري_ رحمه الله_ عن قيس بن أبي حازم, قال:"دخل أبو بكر على امرأة من أحمس, يقال لها: زينب, فرآها لا تكلم, فقال: ما لها لا تكلم ؟ ."
قالوا: حجت مصمتة .
قال لها: تكلمي, فإن هذا لا يحل, هذا من عمل الجاهلية .
فتكلمت, فقالت: من أنت ؟ .
قال: امرؤ من المهاجرين, قالت: أي المهاجرين ؟, قال: من قريش, قالت: من أي قريش أنت ؟, قال: إنك لسؤول, أنا أبو بكر .
قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية ؟ .
قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم .
(1) "المرجع السابق".
(2) "الفتاوى 10/ 354".