فهرس الكتاب
قالت: وما الأئمة ؟, قال: أما كان لقومك رؤوس, وأشراف يأمرونهم, فيطيعونهم ؟, قالت: بلى, قال: فهم أولئك على الناس" (1) ."
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: ["ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح", أي: دين الإسلام, وما اشتمل عليه من العدل, واجتماع الكلمة, ونصر المظلوم, ووضع كل شيء في محله,"ما استقامت بكم أئمتكم", أي: لأن الناس على دين ملوكهم، فمن حاد من الأئمة عن الحال: مَالَ, وأَمَالَ ] (2) .
فـ ( إذا ظهر العلم بالكتاب والسنة, وكان السيف تابعًا لذلك: كان أمر الإسلام قائمًا ) (3) .
وإذا تخلف أحدهما عن الآخر: كان الفساد, والإفساد, وفقد الدين حقيقته, ولم يعد هو الإسلام الذي أنزله الله من فوق سبع سموات على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ ولهذا كان قوام الدين بكتاب يهدى, وسيف ينصر, وكفى بربك هاديًا, ونصيرًا ] (4) .
وما أدق قول الغزالي_ رحمه الله_: [ إن الدنيا مزرعة الآخرة، ولا يتم الدين إلا بالدنيا، والملك والدين: توأمان، فالدين: أصل، والسلطان: حارس، وما لا أصل له: فمهدوم، وما لا حارس له: فضائع ] (5) .
ــ فالحق الذي لا يملك القوة ليُطبق في واقع الحياة، ودنيا الناس: حقٌ ضائع مهما بلغت براهينه, وقوة حججه, وسطوع أدلته بل وكونه البيان الذي لا يقهر, والحق الضائع: لا معنى له, ولا قيمة حيث يظل حبيسًا, مقهورًا لا يجد الناس له أثرًا, ولا يسمعون له صوتًا إلا همهمات ضعيفة, مشوهة بفعل الباطل, وعلوه .
* وقد قال الفاروق, المحدث, الملهم_ رضي الله عنه_:"لا ينفع كلمة حق لا نفاذ له" (6) .
(1) "البخاري3/1393".
(2) "فتح الباري7/151".
(3) "الفتاوى لابن تيمية20/393".
(4) "الفتاوى لابن تيمية10/13".
(5) "إحياء علوم الدين1/17".
(6) "البيهقي الكبرى10/135".