فهرس الكتاب
* وفي لفظ:"لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له" (1) .
ـ( ومعلوم أن الداعي إلى الله عز وجل إذا لم يكن لديه قوة تنصر الحق, وتنفذه: فسرعان ما تخبو دعوته, وتنطفي شهرته ثم يقل أنصاره .
ومعلوم ما للسلاح والقوة من الأثر العظيم في نشر الدعوة، وقمع المعارضين ونصر الحق، وقمع الباطل, ولقد صدق الله العظيم في قوله عز وجل_ وهو الصادق سبحانه في كل ما يقول_: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ } .
فبين سبحانه وتعالى أنه أرسل الرسل بالبينات، وهي الحجج, والبراهين الساطعة التي يوضح الله بها الحق، ويدفع بها الباطل، وأنزل مع الرسل: الكتاب الذي فيه البيان، والهدى, والإيضاح، وأنزل معهم: الميزان، وهو العدل الذي ينصف به المظلوم من الظالم، ويقام به الحق, وينشر به الهدى, ويعامل الناس على ضوئه بالحق والقسط، وأنزل الحديد فيه بأس شديد؛ فيه: قوة, وردع, وزجر لمن خالف الحق، فالحديد: لمن لم تنفع فيه الحجة, وتؤثر فيه البينة، فهو الملزم بالحق، وهو القامع للباطل، ولقد أحسن من قال في مثل هذا:
وما هو إلا الوحي أوحد مرهف …تزيل ظباه اخدعي كل مائل
فهذا دواء الداء من كل جاهل ……وهذا دواء الداء من كل عادل
فالعاقل ذو الفطرة السليمة: ينتفع بالبينة، ويقبل الحق بدليله أما الظالم التابع لهواه: فلا يردعه إلا السيف) (2) .
قال سيد قطب_ رحمه الله_ في قوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة }
[ النحل: 126] , قال:
(1) "البيهقي الكبرى10/150","الدارقطني4/206, 207".
(2) "دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن باز/".