فهرس الكتاب
[ هذا هو منهج الدعوة ودستورها، ما دام الأمر في دائرة الدعوة باللسان والجدل بالحجة، فأما إذا وقع الاعتداء على أهل الدعوة, فإن الموقف يتغير، فالاعتداء عمل مادي يدفع بمثله، إعزازًا لكرامة الحق, ودفعًا لغلبة الباطل على ألا يتجاوز الرد على الاعتداء حدوده إلى التمثيل والتقطيع .
فالإسلام: دين العدل والاعتدال، ودين السلم والمسالمة، إنما يدفع عن نفسه البغي ولا يبغي: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } , وليس ذلك بعيدًا عن دستور الدعوة, فهو جزء منه .
والدفع عن الدعوة في حدود القصد والعدل: يحفظ لها كرامتها وعزتها، فلا تهون في نفوس الناس، والدعوة المهينة لا يعتنقها أحد، ولا يثق أنها دعوة الله، فالله لا يترك دعوته مهينة لا تدفع عن نفسها، والمؤمنون بالله لا يقبلون الضيم وهم دعاة لله، والعزة لله جميعًا ثم إنهم أمناء على إقامة الحق في هذه الأرض، وتحقيق العدل بين الناس، وقيادة البشرية إلى الطريق القويم، فكيف ينهضون بهذا كله وهم يُعَاقَبُون فلا يُعاقِبُون ؟, ويُعتَدى عليهم فلا يردون ؟!!! ] (1) .
ــ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينشد القوة, والنصرة, والمنعة وهو في المرحلة المكية ليتمكن من تبليغ الحق الذي يحمله, ونشره بين الناس .
* عن جابر بن عبد الله_ رضي الله عنه_, قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف, فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل, فأتاه رجل من همذان, فقال: ممن أنت ؟, فقال الرجل: من همذان, فقال: هل عند قومك من منعة ؟, قال: نعم, ثم إن الرجل خشى أن يخفره قومه, فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: آتيهم أخبرهم ثم آتيك من قابل, قال: نعم, فانطلق وجاء وفد الانصار في رجب" (2) .
(1) "في ظلال القرآن14/2202".
(2) قال في"المجمع6/35": [ رواه أحمد, ورجاله ثقات ] .