فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 2063

فكان صلى الله عليه وسلم يطلب المنعة كأساس للدعوة .

و( ما أحسن ما قاله الشاعر في هذا المعنى:

دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يجب وقد لان منه جانب وخطاب

فلما دعا والسيف صلت بكفه له أسلموا واستسلموا وأنابوا ) (1) .

وقد سبق معنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ ومن المستقر في أذهان المسلمين: أن ورثة الرسل, وخلفاء الأنبياء: هم الذين قاموا بالدين علمًا وعملًا, ودعوة إلى الله والرسول، فهؤلاء: أتباع الرسول حقًا, وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التى زََكَت: فقبلت الماء: فأنبتت الكلأ, والعشب الكثير: فزكت في نفسها, وزَكَى الناس بها .

وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين, والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء الذين قال الله فيهم: { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } , فالأيدي: القوة في أمر الله، والأبصار: البصائر في دين الله، فبالبصائر: يدرك الحق ويعرف، وبالقوة: يتمكن من تبليغه, وتنفيذه, والدعوة إليه ] (2) .

ـ ومن ثم: فالإسلام يُسجّل تاريخ عزه, ويُسطر صفحات مجده: أهل العلم المجاهدون, ولقد كان الصحابة الكرام_ رضوان الله عليهم_ وهم من سجلوا المجد صدر هذه الأمة_: علماءً, دعاةً, مجاهدين, لم يقعدهم العلم أو الدعوة عن الجهاد بل كان علمهم وجهادهم: متلاحمين, متمازجين أعظم ما يكون التلاحم والتمازج: فكان المجد في أعقابهم, والعز في إثرهم, وكان علمهم حجة لهم لا عليهم .

(1) "الدرر السنية16/133".

(2) "الفتاوى4/92: 93".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت