فهرس الكتاب
فكان صلى الله عليه وسلم يطلب المنعة كأساس للدعوة .
و( ما أحسن ما قاله الشاعر في هذا المعنى:
دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يجب وقد لان منه جانب وخطاب
فلما دعا والسيف صلت بكفه له أسلموا واستسلموا وأنابوا ) (1) .
وقد سبق معنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ ومن المستقر في أذهان المسلمين: أن ورثة الرسل, وخلفاء الأنبياء: هم الذين قاموا بالدين علمًا وعملًا, ودعوة إلى الله والرسول، فهؤلاء: أتباع الرسول حقًا, وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التى زََكَت: فقبلت الماء: فأنبتت الكلأ, والعشب الكثير: فزكت في نفسها, وزَكَى الناس بها .
وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين, والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء الذين قال الله فيهم: { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } , فالأيدي: القوة في أمر الله، والأبصار: البصائر في دين الله، فبالبصائر: يدرك الحق ويعرف، وبالقوة: يتمكن من تبليغه, وتنفيذه, والدعوة إليه ] (2) .
ـ ومن ثم: فالإسلام يُسجّل تاريخ عزه, ويُسطر صفحات مجده: أهل العلم المجاهدون, ولقد كان الصحابة الكرام_ رضوان الله عليهم_ وهم من سجلوا المجد صدر هذه الأمة_: علماءً, دعاةً, مجاهدين, لم يقعدهم العلم أو الدعوة عن الجهاد بل كان علمهم وجهادهم: متلاحمين, متمازجين أعظم ما يكون التلاحم والتمازج: فكان المجد في أعقابهم, والعز في إثرهم, وكان علمهم حجة لهم لا عليهم .
(1) "الدرر السنية16/133".
(2) "الفتاوى4/92: 93".