فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ كون النبي قاتل معه أو قُتل معه ربيون كثير: لا يستلزم أن يكون النبي معهم في الغزاة بل كل من اتبع النبي وقاتل على دينه: فقد قاتل معه، وهذا الذي فهمه الصحابة، فإن أعظم قتالهم كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم حتى فتحوا البلاد: شامًا, ومصرًا, وعراقًا, ويمنًا, وعجمًا, ورومًا, ومغربًا, ومشرقًا، وحينئذ: ظهر كثرةُ من قُتل معه، فإن الذين قاتلوا وأصيبوا وهم على دين الأنبياء: كثيرون، ويكون في هذه الآية عبرة لكل المؤمنين إلى يوم القيامة: فإنهم كلهم يقاتلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وعلى دينه، وإن كان قد مات, وهم داخلون في قوله: { محمد رسول الله والذين معه ... } الآية، وفي قوله: { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم ...} الآية، فليس من شرط من يكون مع المطاع أن يكون مشاهدا للمطاع ناظرًا إليه ] (1) .
قال الإمام الأوزاعي_ رحمه الله_:"كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد, والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله" (2) .
ــ ولقد سار على نهج الصحابة, واقتفى أثرهم في الجمع بين العلم, والدعوة, والجهاد: أئمة الطائفة المنصورة, التابعون لهم بإحسان ليبرهنوا على عظمة هذا الدين في صنع الرجال, وأنها عظمة تتجاوز حدود الزمان والمكان, فما أروع, وما أورع أن يسجل العَالِمُ: مجدَ الإسلام, وعزه بمداده, ودمه, والنماذج هنا: كثيرة جدًا, نكتفي ببعضها:
(1) "الفتاوى1/60: 61".
(2) "التمهيد لابن عبد البر21/282","حلية الأولياء6/142","تذكرة الحفاظ1/180".