فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 2063

* ومن حديث كعب بن مالك_ رضي الله عنه_ وكان قد شهد بيعة العقبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم, وأبناءكم ."

قال: فأخذ البراء بن معرور بيده، ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق نبيًا، لنمنعك ممّا نمنع منه أزرنا_أي:نساءنا_، فبايعنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن, والله: أبناء الحروب, وأهل الحلقة_أي: السلاح_ ورثناها كابرًا عن كابر .

قال: فاعترض القول_ والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم_ أبو الهيثم ابن التيهان، فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنا قاطعوها, فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟.

قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم, أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم" (1) ."

ـ فكان قتال أهل الكفر, ودفعهم بحد السيف من طريق الحق, وأهله: أمرًا مقررًا في نفوس, وقلوب المسلمين يوقنون أنه قدر هذه الدعوة منذ يومها الأول, وأنه الفيصل بينهم وبين أعدائهم وإنْ لم يُؤذن لهم في القتال بعد, وقد سُمّيت هذه البيعة بـ"بيعة الحرب", وهي تسمية معبرة ذات دلالة عميقة وإن كانت ظاهرة لا تخفى ! .

(1) صحيح:"سيرة ابن هشام2/291","أحمد3/461","المعجم الكبير19/89","الثقات لابن حبان1/106: 113","صفوة الصفوة1/121: 124","تاريخ الطبري1/561: 562", وقال في"المجمع6/44: 45": [ رواه أحمد, والطبراني بنحوه, ورجال أحمد: رجال ابن إسحاق, وقد صرّح بالسماع ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت