فهرس الكتاب
والحديث ظاهر الدلالة في أنه صلى الله عليه وسلم كان ينشد"السيف"الذي ينصر به دعوته بل لمّا أعلن القوم استعدادهم أن ينصروه صلى الله عليه وسلم من العرب دون الفرس: رفض صلى الله عليه وسلم مبايعتهم مصرًا أن تكون النصرة بالسيف مطلقة من كل من قد يقف أمام الدعوة من عرب أو عجم .
ــ وعلى هذه النصرة المطلقة: أخذ صلى الله عليه وسلم البيعة من الأوس, والخزرج, فلمّا قال الأوس, والخزرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العقبة: يا رسول الله, علام نبايعك ؟ .
قال صلى الله عليه وسلم:"تبايعوني على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، وتمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم, وأزواجكم, وأبناءكم, ولكم الجنة ."
فقمنا: نبايعه (1) .
فأخذ بيده أسعد بن زرارة_ وهو أصغر السبعين_، فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطيِّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم: مفارقة العرب كافة، وقتلُ خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإمّا أنتم تصبرون على ذلك: فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة: فذروه، فهو أعذرُ لكم عند الله .
فقالوا: يا أسعد, أمِطْ عنا يدك، فوالله لا نذرُ هذه البيعة، ولا نستقيلها، فقمنا إليه: رجلًا, رجلًا، فأخذ علينا وشرط، يعطينا بذلك الجنة" (2) ."
(1) القائل: هو جابر بن عبد الله راوي الحديث .
(2) حسن من حديث جابر بن عبد الله_ رضي الله عنهما_:"ابن حبان14/173, 15/476","البيهقي الكبرى9/9","أحمد في المسند 3/322, 339"،"الحاكم 2/624: 625", وقال ابن كثير: [هذا إسناد جيد على شرط مسلم ] ، وحسن إسناده الحافظ في"الفتح7/222", وقال في"المجمع6/46": [ رجال أحمد: رجال الصحيح ] .