فهرس الكتاب
ـ ومن المعلوم من الدين بالضرورة( أن أول ما يُطالب به دينُ الله عبادَه: أن يدخلوا في عبودية الحق كافةً مخلصين له الطاعة, والانقياد حتى لا يبقى في أعناقهم قلادة من قلائد العبودية لغير الله تعالى ثم يتطلب منهم ألا يكون لحياتهم قانون إلا ما أنزله الله تعالى، وجاء به الرسول الأمي الكريم صلى الله عليه وسلم ثم إن الإسلام يُطالبهم أن ينعدم من الأرض الفساد، وتستأصل شأفة السيئات, والمنكرات الجالبة على العباد غضبَ الله تعالى وسخطه .
وهذه الغايات السامية لا يمكن أن يتحقق منها شيء ما دامت قيادة أبناء البشر, وتسيير شؤونهم في الأرض بأيدي أئمة الكفر والضلال ) (1) .
وهؤلاء: أئمة الكفر, والضلال هيهات ثم هيهات أن يُسلموا ما بأيديهم لأهل الحق_ وهم أحرص ما يمكن قضاءً على الحق, ومحوه كما سبق تقريره_ إلا أن ينتزعه منهم أهلُ الحق انتزاعًا بحدّ السيف .
ـ إن الإسلام: منهج واقعي, جدي, عملي, أنزله الله ليحكم دنيا الناس كافة, وليكون له وحده: المرجع, والمآب, ومن ثم: ( فهو حركة: تواجه واقعًا بشريًا, وتواجهه بوسائل مكافئة لوجوده الواقعي؛ إنها تواجه جاهلية اعتقادية, تصورية تقوم عليها أنظمة واقعية, عملية تسندها سلطات ذات قوة مادية, ومن ثم: تواجه الحركة الإسلامية هذا الواقع كله بما يكافئه؛ تواجهه بالدعوة, والبيان لتصحيح المعتقدات والتصورات, وتواجهه بالقوة والجهاد لإزالة الأنظمة, والسلطات القائمة عليها تلك التي تحول بين جمهرة الناس وبين التصحيح بالبيان للمعتقدات والتصورات, وتخضعهم بالقهر, والتضليل, وتعبّدهم لغير ربهم الجليل .
إنها حركة لا تكتفي بالبيان في وجه السلطان المادي كما أنها لا تستخدم القهر المادي لضمائر الأفراد, وهذه كتلك سواء في منهج هذا الدين وهو يتحرك لإخراج الناس من العبودية للعباد إلى العبودية لله وحده ...
(1) من مقدمة كتاب"الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية للمودودي".