فهرس الكتاب
* وممّا حفظه لنا التاريخ: تلك الخطبة التي خطبها أحد علماء المسلمين الأعلام, وهو: أبو الفرج ابن الجوزي_ رحمه الله_ أيام الغزو الصليبي لديار المسلمين في الجامع الأموي بدمشق حيث صرخ في المسلمين مدويًا:[ أيها الناس, مالكم نسيتم دينكم, وتركتم عزتكم, وقعدتم عن نصر الله: فلم ينصركم، حسبتم أن العزة للمشرك, وقد جعل الله العزة: لله, ولرسوله, وللمؤمنين .
يا ويحكم, أما يؤلمكم, ويشجي نفوسكم: مرأى عدو الله, وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم: يُذلكم, ويَستعبدكم, وأنتم كنتم سادت الدنيا ؟!!! .
أما يهز قلوبكم, وينمّي حماستكم: مرأى إخوان لكم قد أحاط بهم العدو, وسامهم ألوان الخسف ؟!!! .
أفتأكلون, وتشربون, وتتنعمون بلذائذ الحياة وإخوانكم هناك: يتسربلون اللهب, ويخوضون النار, وينامون على الجمر ؟!!! .
يا أيها الناس: إنها قد دارت رحى الحرب, ونادى منادي الجهاد, وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب: فافسحوا الطريق للنساء يُدرن رحاها، واذهبوا, فخذوا المجامر والمكاحل, يا نساء بعمائم, ولحى .
وإلا؛ فإلى الخيول, وهاكم لجمها, وقيودها, يا ناس؛ أتدرون ممّا صنعت هذه اللجم والقيود ؟ .
لقد صنعها النساء من شعورهن لأنهن لا يملكن شيئًا غيرها، هذه_ والله_ ضفائر المخدرات لم تكن تبصرها عين الشمس: صيانةً, وحفظًا، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة: الحرب في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن الأرض, والعرض .
فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها, فخذوها: فاجعلوها ذوائب لكم وظفائر إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور ؟ .
وألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس, وصرخ: ميدي يا عمد المسجد, وانقضي يا رجوم, وتحرقي يا قلوب: ألمًا, وكمدًا، لقد أضاع الرجالُ رجولتهم !!! ].