فهرس الكتاب
فهم سراع إليكم بين ملتقط شوكًا وآخر يجنى الصاب والسلعا
لو أن جمعهم راموا بهدته شم الشماريخ من ثهلان لانصدعا
في كل يوم يسنون الحراب لكم لا يهجعون إذا ما غافل هجعا
خزر عيونهم كأن لحظهم حريق نار ترى منه السنا قطعا
لا الحرث يشغلهم بل لا يرون لهم من دون بيضكم ريًا ولا شبعا
وأنتم تحرثون الأرض عن عرض في كل معتمل تبغون مزدرعا
وتلبسون ثياب الأمن ضاحية لا تفزعون وهذا الليث قد جمعا
وقد أظلكم من شطر ثغركم هولٌ له ظلم تغشاكم قطعا
مالي أراكم نيامًا في بُلهنية وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا
فاشفوا غليلي برأي منكم حسن يضح فؤادي له ريان قد نقعا
قوموا قيامًا على أمشاط أرجلكم ثم افزعوا قد ينال الأمر من فزعا
يا قوم إن لكم من أرث أولكم عزًا أحاذر أن يودى فينقطعا
يا قوم لا تأمنوا إن كنتم غيرا على نسائكم كسرى وما جمعا
هو الفناء الذي يجتث أصلكم فشمروا واستعدوا للحروب معا
هذا كتابي إليكم والنذير معا فمن رأى مثل ذا رأيًا ومن سمعا
لقد بذلت لكم نصحي بلا دخلٍ فاستيقظوا إن خير القول ما نفعا (1)
ــ وإذا كان من طبيعة الباطل وجبلته وتركيبته الذاتية التي لا تتغير بتغير الأعصار والأمصار أن يسعى لاستئصال الحق جهده, ومحوه من الوجود, وأن يتربص به الدوائر للنيل منه, والقضاء عليه أو أن يرده عن دينه وشرعته كما تقرّر معنا: كان ترك أهل الحق للوقوف في وجهه, ودفعه بما أوجب الله عليهم من القتال: هو العجز عينه فضلًا عن كونه متضمنًا كل معاني الخسة, والذلة, والجبن التي لا يستحق معها أصحابها أن يكونوا حملة هذا الحق وممثليه, ولذا: ناسب أن يُضرب عليهم الذل في الدنيا على أيدي أعدائهم إذ الجزاء من جنس العمل مع ما ينتظرهم في الآخرة .
(1) انظر:"الأمالي للمرزوقي","مختارات شعراء العرب","لباب الآداب", وغيرها, والأبيات للقيط بن يعمر الأيادي .