فهرس الكتاب
ــ وبهذا, وبهذا وحده: يُزال الكفر, ويُدفع, ويكون الدين كله لله:
* قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } .
قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ والمقصود من الجهاد إنما: أن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله ...
إلى أن قال:
فإن من كون الدين كله لله: إذلال الكفر وأهله, وصغاره, وضرب الجزية على رؤوس أهله, والرق على رقابهم، فهذا من دين الله، ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عِزِّهم, وإقامة دينهم كما يحبون بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة ] (1) .
ـ فبغير القتال: تبقى الفتنة, وهيهات أن يكون الدين كله لله, ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون ؟!!! .
قال أبو بكر الجصاص_ رحمه الله_: [ وليس بعد الإيمان بالله ورسوله فرض آكد, ولا أولى بالإيجاب من الجهاد، وذلك أنه بالجهاد يُمكن: إظهار الإسلام, وأداء الفرائض، وفي ترك الجهاد: غلبة العدو, ودروس الدين, وذهاب الإسلام ] (2) .
ــ بل القتال: قدر الله في خلقه في دفع بعضهم عدوان بعض, واسترداد الحق السليب, وهذا أمر تقرره الفطر السليمة, والطباع السوية بله تقرير الشرع له, ( فالباطل: متبجح لا يكف, ولا يقف عن العدوان إلا أن يُدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول، ولا يكفي الحق أنه الحق ليُوقف عدوانَ الباطل عليه بل لا بد من قوة تحميه, وتدفع عنه, وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان ) (3) .
ـ وتأمّل هذه الأبيات التي أطلقها الشاعر الجاهلي لمّا رأى غفلة قومه عن عدوهم: المتربص بهم, الساعي في النيل منهم وهو الذي لم يستضئ بنور الوحي, ولم يدرك هدايته:
بل أيها الراكب المزجي على عجل نحو الجزيرة مرتادًا ومنتجعا
يالهف نفسي إن كانت أموركم شتى وأحكم أمر الناس فاجتمعا
ألا تخافون قومًا لا أبالكم أمسوا إليكم كأمثال الدبا سرعا
(1) "أحكام أهل الذمة1/110: 111".
(2) "أحكام القرآن4/314".
(3) "في ظلال القرآن/2425".