فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 2063

قال أبو حاتم ابن حبان_ رحمه الله_: [ لسنا ممن يوهم الرعاع ما لا يستحله، ولا ممن يحيف بالقدح في إنسان_ وإن كان لنا مخالفًا_ بل نعطي كل شيخ حظه ممّا كان فيه، ونقول في كل إنسان ما كان يستحقه من العدالة والجرح (1) ] (2) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر, وفجور وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا ] (3) .

وقال_ كذلك_: [ وأهل السنة والجماعة يقولون ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وهو أن المؤمن يستحق وعد الله وفضله والثواب على حسناته، ويستحق العقاب على سيئاته، وأن الشخص الواحد يجتمع فيه ما يُثاب عليه وما يُعاقب عليه، وما يُحمد عليه وما يُذم، وما يُحبّ منه وما يُبغض منه ] (4) .

وقال_ أيضًا_ رحمه الله_: [ والصواب أن يُحمد من حال كل قوم: ما حمده الله ورسوله كما جاء به الكتاب والسنة، ويُذم من حال كل قوم: ما ذمه الله ورسوله كما جاء به الكتاب والسنة ] (5) .

ــ هذا, مع كون العدل يقضي مع البعض ممن كثر ماء بحر حسناته حتى فاض_ قريبًا كان أم بعيدًا، موافقًا كان أم مخالفًا_: أن توهب سيئاتُه لحسناته وتغمر فيها، فلا يُتنقّص بذكرها، والقاعدة المتفق عليها هنا أنه: إذا بلغ الماء قلتين: لم يحمل الخبث (6) .

* كما قال صلى الله عليه وسلم في حق عثمان_ رضي الله عنه_ يوم تصدق بتلك الصدقة العظيمة:"ما ضرّ عثمان ما فعل بعد هذا" (7) .

(1) وذكر الجرح لا يكون إلا لغرض شرعي لا على وجه الغيبة والتنقص أو التشهير لحظ النفس وهواها.

(2) "الثقات7/646".

(3) "الفتاوى28/209".

(4) "الفتاوى11/16".

(5) "الاستقامة1/221".

(6) هذا مع بيان الخطأ, وعدم اتباعه عليه .

(7) "الترمذي5/626"،"الحاكم3/110".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت