فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 2063

ــ ومن هنا, كان هذا التدافع القدري المحتوم: ابتلاءً, وتمحيصًا من الله لعباده المؤمنين لا مناص لهم منه, وبه يتميز أهلُ الإيمان الصادق المسارعون للقيام بما أوجبه الله عليهم من القتال في سبيله, ودفع عدوه من أصحاب الإيمان المدخول من المعرضين عن القتال, التاركين له .

* وقد قال تعالى: { ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض } [ محمد: 4 ] .

* وقال تعالى: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم } [ محمد: 31 ] .

* وقال تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الله وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [ التوبة: 16 ] .

* وقال تعالى: { مَا كَانَ الله لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِالله وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [ آل عمران: 179 ] .

ـ والآيات في هذا المعني كثيرة معلومة .

* وفي الحديث القدسي أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك" (1) .

قال النووي_ رحمه الله_: [ قوله سبحانه وتعالى:"إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك", معناه: لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة, وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده, والصبر في الله تعالى, وغير ذلك, وأبتلي بك من أرسلتك إليهم فمنهم: من يظهر إيمانه, ويخلص إيمانه, ويخلص في طاعاته، ومن يتخلف ويتأبد بالعداوة, والكفر، ومن ينافق .

(1) "مسلم4/2197"عن عِياض بن حِمار_ رضي الله عنه_ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت