فهرس الكتاب
والمراد: أن يمتحنه ليصير ذلك واقعًا, بارزًا, فإن الله تعالى إنما يعاقب العباد على ما وقع منهم لا على ما يعلمه قبل وقوعه، وإلا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها وهذا نحو قوله: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } , أي: نعلمهم: فاعلين ذلك, متصفين به ] (1) .
* وقد قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبُّهم ويحبُّونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلكم فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليمٌ، إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتولِّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } [ المائدة: 54_56 ] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ بيّن الله سبحانه أنَّه من تولَّى عنه بترك الجهاد بنفسه: أبدل الله به من يقوم بذلك، ومَن تولَّى عنه بإنفاق ماله: أبدل الله به من يقوم بذلك ] (2) .
قال ابن رجب_ رحمه الله_:[ ففي هذه الآية إشارة إلى أن من أعرض عن حبنا, وتولى عن قربنا, ولم يبال: استبدلنا به من هو أولى بهذه المنحة منه وأحق, فمن أعرض عن الله: فما له عن الله بدل, ولله منه أبدال:
ما لي شغل سواه ما لي شغل ما يصرف عن هواه قلبي عذل
ما أصنع إن جفا وخاب الأمل مني بدل وما لي منه بدل ] (3) .
* وقال تعالى: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } [ محمد: 38 ] .
* وقال تعالى_ كذلك_: { إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .
(1) "شرح مسلم17/198".
(2) "رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/66".
(3) "جامع العلوم والحكم/362".