فهرس الكتاب
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ { ويستبدل قومًا غيركم } , أي: لنصرة نبيه, وإقامة دينه كما قال تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } , { ولا تضروه شيئًا } , أي: ولا تضروا الله شيئًا بتوليكم عن الجهاد, ونكولكم, وتثقالكم عنه, { والله على كل شيء قدير } , أي: قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم] (1) .
ـ فإذا لم يكن لأهل الكفر مع أهل الإيمان غير خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما الفتنة عن الدين, وإما السيف, فإنه_ كذلك_ ليس لشرع الله مع المؤمنين غير خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما الاستجابة لأمره بقتال الكفر, ودفعه بحد السيف, وإما التعرض لعذاب الله, وغضبه, وسخطه في الدنيا, والآخرة مع استبدالهم بمَنْ يكون أولى منهم, وأجدر, وأحق بـ"فضل الله".
فتعين: كون القتال: قدر الطائفة المنصورة: شرعًا, وعقلًا, وطبعًا, وواقعًا .
ــ وقد دلت على هذه الحتمية القدرية: النصوص التي تتحدث عن الطائفة المنصورة وصفاتها كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة" (2) .
* ومن حديث جابر بن سمرة_ رضي الله عنه_:"لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة" (3) .
فهذان الحديثان يدلان على ما ذكرنا من وجهين:
الأول:
قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال","لن يبرح": وهما لفظتان تدلان دلالة ظاهرة على الاستمرارية, وعدم الانقطاع .
فكلمة:"زال"ترجع في أصلها إلى"زول"، ومنه: الزوال, وهو الذهاب, والاستحالة, والاضمحلال، وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الزوال بقوله:
"لا تزال"، ومعنى ذلك أن هذه الطائفة مستمرة في الوجود, باقية غير منقطعة: مقاتلةً على دين الله, ناصرةً له, مدافعةً عنه (4) .
(1) "تفسير ابن كثير2/359".
(2) مسلم .
(3) مسلم .
(4) انظر:"لسان العرب: مادة زول6/115","تاج العروس: مادة زول14/319".