فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 2063

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ { ويستبدل قومًا غيركم } , أي: لنصرة نبيه, وإقامة دينه كما قال تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } , { ولا تضروه شيئًا } , أي: ولا تضروا الله شيئًا بتوليكم عن الجهاد, ونكولكم, وتثقالكم عنه, { والله على كل شيء قدير } , أي: قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم] (1) .

ـ فإذا لم يكن لأهل الكفر مع أهل الإيمان غير خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما الفتنة عن الدين, وإما السيف, فإنه_ كذلك_ ليس لشرع الله مع المؤمنين غير خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما الاستجابة لأمره بقتال الكفر, ودفعه بحد السيف, وإما التعرض لعذاب الله, وغضبه, وسخطه في الدنيا, والآخرة مع استبدالهم بمَنْ يكون أولى منهم, وأجدر, وأحق بـ"فضل الله".

فتعين: كون القتال: قدر الطائفة المنصورة: شرعًا, وعقلًا, وطبعًا, وواقعًا .

ــ وقد دلت على هذه الحتمية القدرية: النصوص التي تتحدث عن الطائفة المنصورة وصفاتها كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة" (2) .

* ومن حديث جابر بن سمرة_ رضي الله عنه_:"لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة" (3) .

فهذان الحديثان يدلان على ما ذكرنا من وجهين:

الأول:

قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال","لن يبرح": وهما لفظتان تدلان دلالة ظاهرة على الاستمرارية, وعدم الانقطاع .

فكلمة:"زال"ترجع في أصلها إلى"زول"، ومنه: الزوال, وهو الذهاب, والاستحالة, والاضمحلال، وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الزوال بقوله:

"لا تزال"، ومعنى ذلك أن هذه الطائفة مستمرة في الوجود, باقية غير منقطعة: مقاتلةً على دين الله, ناصرةً له, مدافعةً عنه (4) .

(1) "تفسير ابن كثير2/359".

(2) مسلم .

(3) مسلم .

(4) انظر:"لسان العرب: مادة زول6/115","تاج العروس: مادة زول14/319".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت