الثاني:
وهو تأكيد للوجه الأول, وهو: قوله صلى الله عليه وسلم:"إلى يوم القيامة","حتى تقوم الساعة": وهو ظاهر في المراد .
* وفي حديث عمران بن حصين_ رضي الله عنه_, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم_ كذلك_:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال".
فقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال ... يقاتلون ... حتى يقاتل آخرهم ...": يدل على أن هذه الطائفة المقاتلة: طائفة ممتدة كحبات العقد يأخذ خلفُها عن سلفها, ويفضي سابقُها للاحقها في تتابع, واتصال تامّين ليس بينهما فراغ لتظل الراية مرفوعة دائمًا, وأبدًا, فهي وحدة واحدة لها أول, ولها آخر عبر عمر الأمة كله أو هي حبل يمتد بطول تاريخ الأمة: طرفه الأول: أول هذه الطائفة, وطرفه الآخر: آخر هذه الطائفة .
* ولما زعم قوم: أن لا جهاد, وأن الحرب قد وضعت أوزارها: قال صلى الله عليه وسلم:"كذبوا, الآن, الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي: أمة يقاتلون على الحق, ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة".
وهو صريح الدلالة في كون القتال: قدر هذه الطائفة حتى يأتي أمر الله .
وتأمّل قوله صلى الله عليه وسلم:"ويُزيغ اللهُ لهم قلوبَ أقوام ويرزقهم منهم": تعرف أن القتال في سبيل الله هو اختيار الله لهذه الطائفة, وأنه صفة لازمة لها: لا تنفك عنه, ولا ينفك عنها .
* وفي حديث النواس بن سمعان_ رضي الله عنه_, قال:"فُتِحَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحٌ, فأتيته, فقلت: يا رسول الله, سيبت الخيل, ووضعوا السلاح, فقد وضعت الحرب أوزارها، وقالوا: لا قتال ."