فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبوا, الآن جاء القتال, الآن جاء القتال، إن الله جل وعلا يُزيغ قلوبَ أقوام يقاتلونهم, ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله على ذلك, وعقر دار المؤمنين الشام" (1) ."
ـ وقد جاء في رواية عن أبي الدرداء_ رضي الله عنه_, قال صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقذف الله بهم كل مقذف يقاتلون فضول الضلالة لا يضرهم من خالفهم حتى يقاتلوا الأعور الدجال وأكثرهم أهل الشام" (2) .
فقوله:"يقذف الله بهم كل مقذف يقاتلون فضول الضلالة": دال على عين ما دل عليه قوله عليه السلام:"ويُزيغ اللهُ لهم قلوبَ أقوام ويرزقهم منهم", وقوله:"إن الله جل وعلا يُزيغ قلوبَ أقوام يقاتلونهم, ويرزقهم الله منهم"من كون القتال_ حقًا_ هو اختيار الله للطائفة المنصورة, وقدرها الذي ارتضاه الله لها ! .
* وقد جاء في رواية أخرى عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:"لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها: تقاتل أعداء الله كلما ذهبت حرب: نشبت حرب قوم آخرين حتى تأتيهم الساعة" (3) .
فلا محيد عن كون القتال: قدر الطائفة المنصورة الذي لا ينفصل عنها:"كلما ذهبت حرب: نشبت حرب قوم آخرين حتى تأتيهم الساعة".
ـ وهنا نكتة لطيفة, وهي أن التعبير عن القتال كصفة للطائفة المنصورة جاء بصيغة الفعل المضارع_"يقاتل","تقاتل","يقاتلون"_ التي تفيد الحال, والاستقبال معًا, فالقتال: صفتهم اللصيقة الملازمة لهم, وشغلهم الشاغل, وتفكيرهم المستمر .
ــ وقد ترجم كثير من الأئمة لأحاديث الطائفة المنصورة بما يدل على ما ذكرناه من كون القتال: قدر الطائفة المنصورة .
(1) "ابن حبان16/297", وعزاه الحسيني في"البيان والتعريف1/324"إلى أبي يعلى, وابن عساكر .
(2) "كنز العمال: 35055".
(3) "مسند الشاميين2/394".