* وقد قال تعالى: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهَم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويُقتَلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوْفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيْعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم } [ التوبة: 111 ] .
فأفاد قوله تعالى: { اشترى } بصيغة الماضي: أن الصفقة على القتل, والقتال قد انعقدت, وتمت بين الله تعالى، وبين عباده المؤمنين على مر العصور والدهور وإلى أن تقوم الساعة: صفقة لا إقالة فيها, ولا استقالة، سلعتها: الجنة، وبائع السلعة: الله الخالق المعبود، ومشتريها: المؤمنون، وثمنها: الأنفس, والأموال لمقارعة أعداء الله في كل زمان، ومكان, وقد سُجِّلت الصفقة في الكتب السماوية السابقة، ونزل بها القرآن الكريم، وهي باقية ما بقي القرآن الكريم الذي وعد الله بحفظه: { إنا نحن نزلنا القرآن وإنا له لحافظون }
[ الحجر: 9 ] .
قال سيد قطب_ رحمه الله_: [ إن الجهاد في سبيل الله: بيعة, معقودة بعنق كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل, ومنذ كان دين الله، إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها، ولا تصلح الحياة بتركها: {ولولا دَفْع الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض } , { ولولا دَفْع الله الناس بعضهم ببعض لَهُدِّمت صوامعُ وبيع وصلوات ومساجدُ يذكر فيها اسم الله كثيرًا } .
إن الحق لا بد أن ينطلق في طريقه، ولا بد أن يقف له الباطل في الطريق بل لا بد أن يأخذ عليه الطريق، إن دين الله لا بد أن ينطق لتحرير البشر من العبودية للعباد وردّهم إلى العبودية لله وحده، ولا بدَّ أن يقف له الطاغوت في الطريق بل لا بد أن يقطع عليه الطريق، ولا بد لدين الله أن ينطلق في الأرض كلها لتحرير الإنسان كله، ولا بد للحق أن يمضي في طريقه ولا ينثني عنه ليدع للباطل طريقًا .