وقد ترجم النووي_ رحمه الله_ لهذه الأحاديث بقوله:"باب: بيان تفاضل الإسلام, وأي أموره أفضل" (1) .
* وعن عبد الله بن عمرو_ رضي الله عنهما_, يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أربعون خصلة, أعلاهن: منيحة العنز, ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها, وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة" (2) .
فقوله صلى الله عليه وسلم:"أعلاهن": دال على أن خصال الخير من الطاعات: متفاضلة, مختلفة المراتب.
ــ وأهل الطائفة المنصورة وقد عرفوا أن الأعمال الصالحة: متفاوتة, متفاضلة: يحرصون جهدهم_ بحسب العلم والقدرة_ على تقديم الأفضل من الأعمال على ما هو دونه رجاء ثواب الله الجزيل, وطمعًا في رضاه .
وهم يعلمون أن عكس ذلك بتقديم المفضول, وترك الفاضل: من فعل الشيطان, ووسوسته, وتسلطه على العبد بالتزيين, والتخييل, وتحسين ما غيره أحبّ إلى الله, وأرضى لتخسير العبد: الأجرَ الأعظم, والثوابَ الأجزل, وإبعاده عن نيل محبة الله والفوز بها وهي الفوز العظيم .
قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_ وهو يتكلم عن التوبة:
[ النظر الرابع: نظره إلى الآمر له بالمعصية، المزيِّن له فعلها، الحاضِّ له عليها، وهو شيطانه الموكَّل به .
فيفيده النظر إليه وملاحظته: اتخاذَه عدوًّا, وكمال الاحتراز منه، والتحفظ, واليقظة, والانتباه لما يريد منه عدوه وهو لا يشعر، فإنه يريد أن يظفر به في عقبةٍ من سبع عقبات: بعضها أصعب من بعض، لا ينزل منه من العقبة الشاقة إلى ما دونها إلا إذا عجز عن الظَّفَر به فيها ] (3) .
ثم راح ابن القيم يسرد هذه العقبات السبع, وهي كما ذكرها باختصار:
العقبة الأولى: عقبة الكفر بالله وبدينه ولقائه، فإذا ظفر الشيطان بالعبد فيها: فقد بلغ مراده منه، وإذا نجا العبد من الشيطان في هذه العقبة: حاول معه في التي تليها، وهى:
(1) "مسلم1/65".
(2) "البخاري2/927".
(3) "المدارج1/222".