العقبة الثانية: وهى عقبة البدعة والضلالات وتحريف الدين وتبديله .
ثم العقبة الثالثة: وهى عقبة الكبائر بترك الفرائض أو بارتكاب المحرمات .
ثم العقبة الرابعة: وهى عقبة الصغائر حتى تكثر على العبد, فتهلكه .
ثم العقبة الخامسة: وهى عقبة الاشتغال بالمباحات: من فضول الكَسْب, والطعام, والشراب, والنوم, والصحبة, وتضييع الأوقات، فيشغله الشيطان بالمباح: ليفوِّت عليه الاشتغال بالطاعات, وفضائل الأعمال من النوافل, والمستحبات .
ثم العقبة السادسة؛ وفيها قال ابن القيم:
[ وهى عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات: فأمره بها, وحسّنها في عينه, وزيّنها له, وأراه ما فيها من الفضل والربح: ليشغله بها عمّا هو أفضل منها، وأعظم كسبًا ورِبحًا, لأنه لمّا عجز عن تخسيره أصل الثواب: طمع في تخسيره كماله وفضله، ودرجاته العالية, فشغله بالمفضول عن الفاضل، وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب لله عن الأحب إليه، وبالمرضي عن الأرضى له .
ولكن أين أصحاب هذه العقبة ؟: فهم الأفراد في العالم، والأكثرون قد ظفر بهم في العقبات الأول .
فإن نجا منها بفقه في الأعمال ومراتبها عند الله، ومنازلها في الفضل، ومعرفة مقاديرها، والتمييز بين عاليها وسافلها، ومفضولها وفاضلها، ورئيسها ومرءوسها، وسيدها ومسودها, فإن في الأعمال والأقوال: سيدًا ومسودًا، ورئيسًا ومرءوسًا، وذروة وما دونها كما في الحديث الصحيح:"سيد الاستغفار: أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ..."الحديث, وفي الحديث الآخر:"الجهاد ذروة سنام الأمر", وفي الأثر الآخر:"إن الأعمال تفاخرت ...", فذكر كل عمل منها مرتبته وفضله, وكان للصدقة مزية في الفخر عليهن .
ولا يقطع هذه العقبة إلا أهل البصائر, والصدق من أولي العلم، السائرين على جادة التوفيق، قد أنزلوا الأعمال منازلها، وأعطوا كل ذي حق حقه ] (1) .
(1) "المدارج1/222: 225".