ــ وأهل الطائفة المنصورة وقد رسخ في قلوبهم, ونفوسهم فقه مراتب الأعمال ببصيرة, وصدق: فإنهم في ذلك يُقدّمون ما قدّمه الشرع إذ للشرع وحده المرجع في المفاضلة بين الأعمال, ومن ثم: فليس للآراء المجردة عن الدليل قيمة, ولا وزن في الحكم على عمل ما بأفضليته على غيره من الأعمال فضلًا عن أن يكون الأمر هنا: أمر ميولٍ نفسية, ورغبات شخصية أو أمر استحسانات, واستصلاحات ما أنزل الله بها من سلطان إذ هذا كله_ وإن كثرت الدعاوى, ورفعت الشعارات_ لا يعدو كونه اتباعًا ظاهرًا للهوى, وتغليبًا له على ما يحبه الله ويرضاه .
قال ابن القيم_ رحمه الله_ عن معرفة منازل العبودية, ومراتبها:[ معرفة ذلك من تمام معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله، وقد وصف الله تعالى من لم يعرفها بالجهل, والنفاق فقال تعالى: { الأعراب أشد كفراْ ونفاقاْ وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله } .
فبمعرفة حدودها: دراية، والقيام بها: رعاية: يستكمل العبد الإيمان, ويكون من أهل:"إياك نعبد وإياك نستعين"] (1) .
وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [ فمن أشرف العلوم, وأنفعها: علم الحدود، ولا سيما حدود المشروع المأمور, والمنهي، فأعلمُ الناس: أعلمُهم بتلك الحدود حتى لا يدخل فيها ما ليس منها، ولا يخرج منها ما هو داخل فيها ] (2) .
ـ وأهل الطائفة المنصورة: هم أعلم الناس بحدود ما أنزل الله من المأمور, والمنهي, ومن ثم: فهم لا يُدخلون في الأحب الأرضى لله من المأمور: ما ليس منه كما لا يُخرجون منه ما هو منه فضلًا عن أن يكون أعظمه, وآكده .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فإذا كان الشارع قد سوّى بين عملين أو عاملين: كان تفضيل أحدهما من الظلم العظيم, وإذا فضّل بينهما: كانت التسوية كذلك .
(1) "مدارج السالكين1/140".
(2) "الفوائد/141".