فهرس الكتاب
وساق ابن جرير عن ابن عباس_ أيضًا_, قال:"كان قوم يقولون: والله لو أنا نعلم ما أحب الأعمال إلى الله: لعملناه, فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا_ إلى قوله_ بنيان مرصوص } : فدلهم على أحب الأعمال إليه".
وساق ابن جرير بسنده عن مجاهد_ رحمه الله_, قال:"فيما بين ذلك في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة قالوا في مجلس: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا بها حتى نموت, فأنزل الله هذا فيهم, فقال عبد الله بن رواحة: لا أزال حبيسًا في سبيل الله حتى أموت, فقُتلَ شهيدًا"...
إلى أن قال ابن جرير:
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية: قولُ من قال: عَنى بها الذين قالوا: لو عَرفنا أحبّ الأعمال إلى الله لعملنا به ثم قصروا في العمل بعدما عرفوا .
وإنما قلنا هذا القول أولى بها لأن الله جلّ ثناؤه خاطب بها المؤمنين, فقال: { يا آيها الذين آمنوا } , ولو كانت نزلت في المنافقين: لم يُسموا, ولم يوصفوا بالإيمان, ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه: كانوا قد تعمدوا قيل الكذب, ولم يكن ذلك صفة القوم, ولكنهم عندي: أملوا بقولهم: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله عملناه: أنهم لو علموا بذلك: عملوه, فلمّا علموا: ضعفت قوى قوم منهم عن القيام بما أملوا القيام به قبل العلم, وقوي آخرون: فقاموا به, وكان لهم الفضل والشرف ] (1) .
ـ فالآية على أظهر الأقوال: نصّ في تفضيل القتال في سبيل الله على غيره من الأعمال, والله أعلم .
(1) "تفسير الطبري28/83: 85".