ويقول ابن تيمية_ رحمه الله_ في نفس المعنى: [ وممّا يتعلق بهذا المعنى أن يُعلَم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم إلى يوم القيامة_ أهل البيت وغيرهم_، قد يَحصل منه نوعٌ من الاجتهاد مقرونًا بالظن، ونوع من الهوى الخفي: فيَحصل بذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين ] (1) .
ويقول ابن القيم_ رحمه الله_ في الرجل الجليل من أهل الإسلام إنه: [ قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذورٌ بل مأجور لاجتهاده: فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر مكانته, وإمامته, ومنزلته في قلوب المسلمين] (2) .
ورحم الله ابن الأثير الجزري حيث قال: [ إنما السيد من عُدت سقطاته، وأُخذت غلطاته، فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء ] (3) .
قلتُ: وقد قيل:
تريد مهذبًا لا عيب فيه وهل عودٌ يفوح بلا دخان
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ من قواعد الشرع، والحكمة_ أيضًا_: أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر: فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل لغيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية: خبث، والماء إذا بلغ قلتين: لم يحمل الخبث، بخلاف الماء القليل: فإنه لا يحتمل أدنى خبث ] (4) .
(1) "منهاج السنة النبوية4/543".
(2) "إعلام الموقعين3/283".
(3) ويروى نحوه عن الأحنف بن قيس, وانظر:"المستطرف للأبشيهي1/146","رسائل الجاحظ","التذكرة الحمدونية".
(4) "مفتاح دار السعادة 1/ 176".