فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 2063

ـ ومن اللطائف هنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية في موسى_ عليه السلام_ حين ألقى الألواح، وجرّ بلحية أخيه، وفقأ عين ملك الموت: ولم يعتب عليه ربه: [ فإنه قاوم فرعون أكبر أعداء الله تعالى, وتصدى له ولقومه, وعالج بني إسرائيل أشد المعالجة, وجاهد في الله أعداء الله أشدّ الجهاد, وكان شديد الغضب لربه: فاحتمل له ما لم يحتمله لغيره، وذو النون لمّا لم يكن في هذا المقام: سجنه في بطن الحوت من غضبة، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا ] (1) .

* وقد قَال إمام الطائفة المنصورة صلى الله عليه وسلم:"إِنّ الْمقسطين عند الله على منابر مِن نور عن يمينِ الرحمنِ عز وجل_ وكلتا يديه يمين_: الذين يعدلون في حكمهم, وأَهليهِم، وما وَلُوا" (2) .

فالمؤمن مأمور بالقيام في جميع أقواله وأفعاله بالقسط_ وهو العدل_ أمرًا مطلقًا، فالعدل رائده، والعدل دافعه: فلا تحمله المحبة على تزيين الباطل, والدفاع عنه في شخص من يحب، ولا تحمله الكراهية على رد الحق, والصد عنه في شخص من يكره، وإنما يدور مع العدل حيث دار ولو كان ذلك على حساب نفسه هو أو أقرب قريب وأحب حبيب .

ـ وفي بيان أن العدل: قيمة مطلقة، وأنه قيمة ذاته: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية_رحمه الله_:

[ وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل الذي قد يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم أكثر ممّا تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم يشترك في إثم، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة .

ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام ...

(1) ذكره عنه تلميذه البار ابن القيم في"مدارج السالكين2/456".

(2) "مسلم3/1458".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت