* وعن ابن عمر_ رضي الله عنهما_, قال:"قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة, فأدرك بعضهم العصر في الطريق, فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها, وقال بعضهم: بل نصلي, لم يرد منا ذلك, فذُكرَ للنبي صلى الله عليه وسلم: فلم يعنف واحدًا منهم" (1) .
* وعند مسلم: عن عبد الله, قال:"نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة, فتخوف ناس فوت الوقت: فصلوا دون بني قريظة, وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت, قال: فما عنّف واحدًا من الفريقين" (2) .
ـ ففي الحديث: أن (بعض الصحابة حملوا النهي على حقيقته, ولم يبالوا بخروج الوقت ترجيحًا للنهي الثاني على النهي الأول, وهو ترك تأخير الصلاة عن وقتها, واستدلوا بجواز التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب بنظير ما وقع في تلك الأيام بالخندق, فقد تقدم حديث جابر المصرح بأنهم صلوا العصر بعدما غربت الشمس وذلك لشغلهم بأمر الحرب, فجوزوا أن يكون ذلك عامًا في كل شغل يتعلق بأمر الحرب ولا سيما والزمان زمان التشريع) (3) .
وقد ترجم النووي_ رحمه الله_ لهذا الحديث عند مسلم ترجمة فقهية دقيقة, فقال:
"باب: المبادرة بالغزو, وتقديم أهم الأمرين المتعارضين" (4) .
ـ وأما تقديم الجهاد على إتمام الصلاة:
فقد شرع الله للمسلمين حال انشغالهم بالجهاد:"صلاة الخوف", وثبتت مشروعيتها بالكتاب, والسنة, وإجماع الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (5) .
(1) "صحيح البخاري 1/ 321, 4/ 1510".
(2) "مسلم 3/ 1391".
(3) "فتح الباري 7/ 410".
(4) "مسلم 3/ 1391".
(5) انظر:"شرح مسلم للنووي 6/ 124: 126","فتح الباري 2/ 429: 430".