وتبيّن من هذا أن قوله في البخاري:"قيامًا"الأولى: تصحيف من قوله:"فإنّما", وقد ساقه الإسماعيلي من طريق أخرى بين لفظ مجاهد, وبين فيها الواسطة بين ابن جريج وبينه, فأخرجه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد, قال:"إذا اختلطوا, فإنما هو: الإشارة بالرأس", قال ابن جريج حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر بمثل قول مجاهد:"إذا اختلطوا, فإنما هو: الذكر, وإشارة الرأس", وزاد عن النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن كثروا: فليصلوا: ركبانًا أو قيامًا على أقدامهم", فتبين من هذا قوله:"نحو قول مجاهد"لأن بين لفظه وبين لفظ ابن عمر مغايرة ] (1) .
* وفي صحيح الإمام البخاري_ رحمه الله_ من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر, قال:"فإن كان خوف هو أشد من ذلك؛ صلوا: رجالًا: قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا: مستقبلي القبلة, غير مستقبليها, قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" (2) .
* وهو عند مسلم بلفظ:"فإذا كان خوف أكثر من ذلك: فصل راكبًا أو قائمًا: تومئ إيماء" (3) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ قوله:"وإن كانوا أكثر من ذلك", أي: إن كان العدو, والمعنى: أن الخوف إذا اشتد, والعدو إذا كثر, فخيف من الانقسام لذلك: جازت الصلاة حينئذ بحسب الإمكان, وجاز ترك مراعاة ما لا يقدر عليه من الأركان: فينتقل عن القيام إلى الركوع, وعن الركوع والسجود إلى الإيماء إلى غير ذلك, وبهذا قال الجمهور, ولكن قال المالكية: لا يصنعون ذلك حتى يخشى فوات الوقت ] (4) .
وعقد الإمام البخاري بابًا آخر, فقال_ رحمه الله, وطيب ثراه_:"باب: الصلاة عند مناهضة الحصون, ولقاء العدو".
ثم قال:
(1) "المرجع السابق".
(2) "صحيح البخاري4/1649".
(3) "مسلم1/547", وانظر للفائدة:"فتح الباري2/432".
(4) "فتح الباري2/433".