وقال الخطابي: صلاها في أيام مختلفة, بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة, والأبلغ للحراسة, فهي على اختلاف صورها: متفقة المعنى] (1) .
ـ أما تقديم الجهاد على أداء الصلاة على صفتها الأصلية:
* فقد قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا الله كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 238_239] .
فعند اشتداد القتال, والخوف, وعدم التمكن من الصلاة على صفتها الأصلية: يأتي العبد من أعمال الصلاة بما يستطيعه وإن كان الإيماء, والإشارة.
وقد عقد الإمام البخاري بابًا, فقال_ رحمه الله_:"باب: صلاة الخوف رجالًا وركبانًا, راجل: قائم" (2) .
ثم قال الإمام البخاري_ رحمه الله_:
حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي, قال: حدثني أبي, قال: حدثنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: نحوا من قول مجاهد:"إذا اختلطوا قيامًا", وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"وإن كانوا أكثر من ذلك: فليصلوا: قيامًا, وركبانًا" (3) .
وأثر ابن عمر المشار إليه: رواه الطبري بسند البخاري المذكور عن ابن عمر, قال:"إذا اختلطوا_ يعني في القتال_, فإنما هو: الذكر, وإشارة الرأس, قال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن كانوا أكثر من ذلك: فيصلون: قيامًا, وركبانًا" (4) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن سعيد المذكور مثل ما ساقه البخاري سواء, وزاد بعد قوله:"اختلطوا":"فإنما هو الذكر, وإشارة الرأس"اهـ.
(1) "شرح الزرقاني 1/ 521", وانظر:"شرح مسلم للنووي 6/ 124: 127","فتح الباري 2/ 340: 341, 7/ 424".
(2) "صحيح البخاري 1/ 320"
(3) "المرجع السابق"
(4) "فتح الباري 2/ 432".