وقال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر استعماله في الجهاد, فإن حمل عليه: كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين, قال: ويُحتمل أن يُراد بسبيل الله: طاعته كيف كانت, والأول: أقرب, ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد: أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره في باب من اختار الغزو على الصوم لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفًا, ولا سيما من اعتاد به, فصار ذلك من الأمور النسبية؛ فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد: فالصوم في حقه أفضل ليجمع بين الفضيلتين, وقد تقدم مزيد لذلك في كتاب الصيام في الكلام على الصوم في السفر ] (1) .
وقد ترجم النووي_ رحمه الله_ لحديث أبي سعيد السابق عند مسلم بقوله:"باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه: بلا ضرر, ولا تفويت حق" (2) .
وقال النووي_ رحمه الله_ في شرحه: [ وهو محمول على من لا يتضرر به, ولا يفوت به حقًا, ولا يختل به قتاله, ولا غيره من مهمات غزوه ] (3) .
ـ فإن كان الصوم يُضعف العبد عن القتال, فالفطر في حقه أولى سواء كان الصوم: صوم نافلة أو فريضة, وسواء كان في السفر أو الحضر .
* وقد جاء عن أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_, قال:"سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام, قال: فنزلنا منزلًا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم قد دنوتم من عدوكم, والفطر أقوى لكم, فكانت رخصة؛ فمنا من صام, ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر, فقال: إنكم مصبحو عدوكم, والفطر أقوى لكم: فأفطروا, وكانت عزمة: فأفطرنا ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر" (4) .
(1) "الفتح6/48", وانظر:"الفتح4/179: 187".
(2) "مسلم2/808".
(3) "شرح مسلم8/33".
(4) "مسلم2/789".