وساق الحديث بسنده, ثم قال:
"فهذا الخبر بين أن النبي صلى الله عليه وسلم سمّاهم عصاة إذ عزم عليهم في الفطر ليكون أقوى لهم على عدوهم إذ قد دنو منهم, ويحتاجون إلى محاربتهم, فلم يأتمروا لأمره لأن خبر جابر في عام الفتح, وهذا الخبر في تلك السفرة أيضًا, فلمّا عزم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بالفطر لكون الفطر أقوى لهم: فصاموا حتى كان يغشى على بعضهم, ويحتاج إلى أن يُظلل, ويُنضح الماء عليه, فيضعفوا عن محاربة عدوهم: جاز أن يسميهم عصاة إذ أمرهم بالتقوّى لعدوهم: فلم يطيعوا, ولم يتقووا لهم" (1) .
ـ كما عقد الإمام الترمذي_ رحمه الله_ بابًا في كتاب السير من جامعه, فقال:"باب ما جاء في الفطر عند القتال" (2) .
ثم ساق بسنده عن أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_, قال:"لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح مر الظهران, فآذننا بلقاء العدو, فأمرنا بالفطر: فأفطرنا أجمعون".
ـ وعقد ابن أبي شيبة_ رحمه الله_ بابًا؛ فقال:"من كان يستحب الإفطار إذا لقي العدو".
ثم ساق بسنده عن البراء بن قيس, قال:"أرسلني عمر بن الخطاب إلى سلمان بن ربيعة آمُره أن يُفطر وهو محاصر" (3) .
ـ وقد عقد الإمام ابن القيم_ رحمه الله_ فصلًا في كتابه الفرد"الزاد", فقال:
[ فصل: في صيامه وإفطاره في السفر .
وسافر رسول الله في رمضان: فصام, وأفطر، وخيّر الصحابة بين الأمرين, وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم: ليتقووا على قتاله .
فلو اتفق مثل هذا في الحضر, وكان في الفطر قوة على لقاء عدوهم، فهل لهم الفطر ؟ .
فيه قولان، أصحّهما دليلًا: أن لهم ذلك, وهو اختيار ابن تيمية، وبه أفتى العساكر الإسلامية لما لقوا العدو بظاهر دمشق .
(1) "صحيح ابن خزيمة3/258".
(2) "جامع الترمذي4/198".
(3) "المصنف6/462".