فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 2063

* ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله_ رضي الله عنهما_:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان, فصام حتى بلغ كراع الغميم, فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء, فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب, فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام, فقال: أولئك العصاة, أولئك العصاة" (1) . فوصفَ, ووسمَ صلى الله عليه وسلم الصائمين بالمعصية مع كون الصوم في السفر من المشروع إذ هو ممّا أقره صلى الله عليه وسلم كما يدل عليه حديث أبي سعيد السابق حيث قال في آخره:"ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر".

والأحاديث, والآثار في صوم الصحابة في السفر, وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك: كثيرة (2) .

فوجب تعلق هذا الحكم على الصائمين بالمعصية بعلة أخرى غير مجرد الصوم في السفر, والصحيح: أن هذه العلة هي المُصرّح بها في حديث أبي سعيد من كون الفطر أقوى لهم على لقاء العدو من الصوم الذي هو مظنة الضعف .

قال القاضي عياض_ رحمه الله_: [ وصفهم بذلك لأنه أمرهم بالفطر لمصلحة التقوي على العدو فلم يفعلوا حتى عزم عليهم بعد ] (3) .

ـ وقد أخرج إمام الأئمة ابن خزيمة حديث جابر:"أولئك العصاة, أولئك العصاة", وترجم له بقوله:"باب ذكر خبر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تسمية الصوّم في السفر عصاة, ذكر العلة التي أسماهم بهذا الاسم, توهم بعض العلماء أن الصوم في السفر غير جائز لهذا الخبر" (4) .

ثم أخرج ابن خزيمة_ رحمه الله_ حديث أبي سعيد:"إنكم مصبحو عدوكم, والفطر أقوى لكم: فأفطروا", وترجم له بقوله:"باب: الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرَ أصحابَه بالفطر عام فتح مكة إذ الفطر أقوى لهم من الصوم في الحرب لا أن الصوم في السفر غير جائز".

(1) "مسلم2/785".

(2) انظر:"فتح الباري4/179: 187".

(3) "شرح الزرقاني2/224".

(4) "صحيح ابن خزيمة3/255".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت