فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله وطيب ثراه_:[نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف الذي فيه جحد كل واحد من المختلفين ما مع الآخر من الحق لأن كلا القارئين كان محسنًا فيما قرأه، وعلل ذلك بأن من كان قبلنا اختلفوا فهلكوا، فأفاد ذلك بشيئين:

أحدهما: تحريم الاختلاف في مثل هذا.

والثاني: الاعتبار بمن كان قبلنا، والحذر من مشابهتهم.

واعلم أن أكثر الاختلاف بين الأمة الذي يورث الأهواء تجده من هذا الضرب، وهو: أن كل واحد من المختلفين مصيبًا فيما يثبته أو في بعضه، مخطئًا في نفي ما عليه الآخر كما أن القارئين كل منهما كان مصيبًا في القراءة بالحرف الذي علم، مخطئًا في نفي حرف غيره؛ فإن أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب لا في الإثبات لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه، ولهذا نُهيت الأمة أن تضرب آيات الله بعضها ببعض لأن مضمون الضرب: الإيمان بإحدى الآيتين، والكفر بالأخرى إذا اعتقد فيهما تضادًا إذ الضدان لا يجتمعان] (1) .

ــ وقد تواطأ السلف على الأمر بالوحدة والاجتماع والحث عليهما، والنهي عن الفرقة والنزاع والتحذير منهما، وكثر في ذلك كلامُهم، ومن ذلك:

* عن ابن مسعود_ رضي الله عنه_، قال:"يا أيها الناس عليكم بالطاعة, والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة, والطاعة: هو خير ممّا تستحبون في الفرقة" (2) .

* ولما صلى عثمان بن عفان_ رضي الله عنه_ بمنى أربع ركعات باجتهاد منه_ رضي الله عنه_ وهو الإمام المطاع: قيل ذلك لعبد الله بن مسعود: فاسترجع، ثم قال:"صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر_ رضي الله عنه_ بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات: ركعتان متقبلتان".

(1) "اقتضاء الصراط المستقيم/35: 36".

(2) "تفسير الطبري 4/ 32".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت