ثم صلى عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_ بعد ذلك أربعًا، فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا.
فقال_ رضي الله عنه_:"الخلاف: شر" (1) .
* وفي لفظ:"إني أكره الخلاف" (2) .
فرحم الله أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم: ما كان أفقههم، وأورعهم، وأحرصهم على الائتلاف، وجمع الكلمة.
* وعن ابن عباس _ رضي الله عنهما_ أنه قال لسماك الحنفي:"يا حنفي: الجماعة، الجماعة، فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها، أما سمعت الله يقول: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} " (3) .
* وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ أيضًا_قال:"أمر الله المؤمنين بالجماعة, ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء, والخصومات في دين الله" (4) .
* وعن قتادة_ رحمه الله_, قال:"إن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة, وقدّم إليكم فيها، وحذركموها ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة، والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم" (5) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [إن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين: تأليفَ القلوب، واجتماعَ الكلمة، وصلاحَ ذات البين، فإن الله يقول: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} ، ويقول: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} ، وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف، وتنهى عن الفرقة والاختلاف، وأهل هذا الأصل: هم أهل الجماعة كما أن الخارجين عنه: هم أهل الفرقة] (6) .
(1) "أبو داود 2/ 199"،"البيهقي الكبرى 3/ 143", وهو في"مصنف عبد الرزاق 2/ 516","البزار 5/ 71","المعجم الأوسط 6/ 368","أبو يعلى 9/ 256".
(2) "البيهقي 3/ 144".
(3) "تفسير القرطبي 4/ 164".
(4) "تفسير الطبري 4/ 39, 5/ 330, 7/ 229, 8/ 88".
(5) "المرجع السابق 4/ 32".
(6) "الفتاوى 28/ 51".