قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله؟.
قال: لا, قال: فارجع, فلن أستعين بمشرك.
قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل, فقال له كما قال أول مرة.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة, قال: فارجع, فلن أستعين بمشرك.
قال: ثم رجع, فأدركه بالبيداء, فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ , قال: نعم.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فانطلق" (1) ."
ففي هذين الحديثين السابقين تقديم الجهاد المتعين على العلم العيني اللازم في حق المكلف حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحد الرجلين_ وقد أسلما للحظة_ بتعلم ما يلزمهما من العلم وإنما أمرهما بالجهاد مباشرة, فكيف بما وراء ذلك من العلم الكفائي؟!!!.
* وقد جاء من حديث أبي واقد الليثي_ رضي الله عنه_ قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط, فمررنا بسدرة، فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط."
قال صلى الله عليه وسلم: الله أكبر, إنها السنن، قلتم_ والذي نفسي بيده_ كما قالت بنو إسرائيل لموسي: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون} , لتركبن سَنَن من كان قبلكم" (2) ."
فهذا نص في عدم اشتراط العلم العيني للجهاد_ فضلًا عن العلم الكفائي_, وصحة خروج الجاهل حديث العهد بالكفر للقتال, وتأخير طلبه للعلم المتعين في حقه لحين الانتهاء من الجهاد مع نهيه عمّا قد يبدر منه بدافع الجهل وعدم العلم, وعدم إقراره عليه, والمسارعة في بيانه, وهذا من عدل الشرع, ووضعه كل شيء موضعه.
(1) "مسلم 3/ 1449: 1450".
(2) "ابن حبان 15/ 94","الترمذي 4/ 457","النسائي الكبرى 6/ 346","مصنف ابن أبي شيبة 7/ 479", وقال الترمذي: [حديث: حسن, صحيح] .