فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 2063

يدل على أن الطائفة المجاهدة, النافرة: هي الطائفة العالمة, المتفقهة, وهو ما ذهب إليه بعض الأئمة .

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_ وهو يذكر ما قيل في الآية: [ وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: لتتفقه الطائفة النافرة دون المتخلفة, وتحذر النافرةُ المتخلفةَ...

ثم ساق بسنده عن الحسن_ رحمه الله_: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } , قال:"ليتفقه الذين خرجوا بما يُريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة, وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم"...

إلى أن قال ابن جرير_ رحمه الله_:

وأما قوله: { ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } , فإن أولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال ليتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهل دينه, وأصحاب رسوله على أهل عداوته, والكفر به, فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإسلام, وظهوره على الأديان من لم يكن فقهه, ولينذروا قومهم, فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم .

{ لعلهم يحذرون } , يقول: لعل قومهم إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك: يحذرون, فيؤمنون بالله ورسوله حذرًا أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبروا خبرهم .

وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب, وهو قول الحسن البصري الذي رويناه عنه لأن النفر قد بينا فيما مضى أنه إذا كان مطلقًا بغير صلة بشيء: أن الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو, فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه وكان جل ثناؤه قال: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} : علم أن قوله: { ليتفقهوا } : إنما هو شرط للنفر لا لغيره إذ كان يليه دون غيره من الكلام .

فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معناه: ليتفقه المتخلفون في الدين ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت