ولابن مزين عن ابن القاسم: إن طمع قوم بفرصة في عدو قربهم, وخشوا إن أعلموا إمامهم مَنَعهم: فواسعٌ خروجُهم, وأحب استئذانهم إياه .
ثم قال ابن حبيب: سمعت أهل العلم يقولون: إن نهى الإمام عن القتال لمصلحة حرمت مخالفته إلا أن يدهمهم العدو ] (1) .
ــ الملاحظة الرابعة:
أنه إذا عطّل الإمام الغزو, والجهاد: فلا يستئذن, ولا عبرة حينئذ بقوله .
قال في"مغني المحتاج":[ يكره غزوٌ بغير إذن الإمام أو نائبه تأدُّبًا معه، ولأنه أَعْرَفُ من غيره بمصالح الجهاد، وإنما لم يَحرُم لأنه ليس فيه أكثرُ من التغرير بالنفوس, وهو جائز في الجهاد ...
إلى أن قال:
تنبيه: استَثْنى البُلقيني من الكراهة صورًا:
أحدها: أن يَفوته المقصود بذهابه للاستئذان .
ثانيًا: إذا عطَّل الإمام الغزو وأقبل هو وجنوده على أمور الدنيا كما يُشاهد .
ثالثها: إذا غلب على ظنه أنه لو استأذنه لم يأذن له ] (2) .
وقال ابن النحاس_ رحمه الله_:[ يُستثنى من الكراهة الحالات التالية: ...
الثانية: إذا عطَّل الإمام الجهاد وأقبل هو وجنوده على الدنيا ممّا هو مشاهد في هذه الأعصار والأمصار، فلا كراهة في الجهاد بغير إذن الإمام لأن الإمام معطِّل للجهاد، والمجاهدون يقومون بالفرض المعطَّل (3) ] (4) .
ــ الملاحظة الخامسة:
نحو تعطيل الإمام للجهاد في عدم استئذانه للغزو: ما لو كان غير عدل على ما ذهب إليه ابن وهب, وأقرّه ابن رشد, قال العلامة الحطاب في"مواهب الجليل":
(1) "مواهب الجليل3/349".
(2) "مغني المحتاج 4/220".
(3) غير أن تعطيل الجهاد ركونًا إلى الدنيا, وإخلادًا إليها يختلف عن الضعف, والعجز المانع منه, ووضع الثاني في موضع الأول: هو من هوى النفوس الجامح الذي يؤدي إلى أوخم العواقب_ وقد كان !_, وما كان الله لينصر مَنْ يتبع هواه معرضًا عن شرعه المحكم مع اليقين بأن العاقبة للحق وأهله .
(4) "مختصر مشارع الأشواق/367".