والحقّ أنّ ذلك واجب على كل فرد من أفراد المسلمين، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية مطلقة غير مقيدة] (1) .
ــ الملاحظة الثالثة:
أنه إن كانت هناك مصلحة متحققة من القتال مع عدم إمكان استئذان الإمام: لم يُستئذن, وجاز للمسلمين القتال بل يتعين عليهم ذلك إذا دهمهم عدو في عقر دارهم, وحلّ بينهم .
قال ابن قدامة_ رحمه الله_:[ لا يخرجون إلا بإذن الأمير لأن أمر الحرب موكول إليه ...
فينبغي أن يرجع إلى رأيه لأنه أحوط للمسلمين إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم لهم: فلا يجب استئذانه لأن المصلحة تتعين في قتالهم, والخروج إليهم لتعين الفساد في تركهم ] (2) .
وقال_ رحمه الله_: [ ولا يجوز الخروج إلى الغزو إلا بإذنه لأنه أعلم بمصالح الحرب, والطرقات, ومكامن العدو, وكثرتهم وقلتهم؛ فيجب الرجوع إلى رأيه إلا أن يعرض ما يمنع من استئذانه من مفاجأة عدو يُخاف الضرر بتأخير حربه أو فرصة يُخاف فواتها بانتظار رأيه فيجوز من غير إذنه ] (3) .
وقال في"المقنع": [ ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير إلا أن يفاجأهم عدو يخافون كَلَبَه ] (4) .
* وقد قال الإمام أحمد:"إن كانوا يخافون على أنفسهم وذراريهم: فلا بأس أن يقاتلوا من قبل أن يأذن الأمير، ولكن لا يقاتلوا إذا لم يخافوا على أنفسهم وذراريهم إلا أن يأذن الإمام" (5) .
ـ وقال الحطاب_ رحمه الله_ في"مواهب الجليل"من فقه المالكية:
[ مسألة: قال ابن عرفة الشيخ عن الموازية: أيُغزى بغير إذن الإمام ؟ .
قال: أما الجيش, والجمع: فلا, إلا بإذن الإمام, وتولية وال عليهم .
وسهّل مالك لمن قرب من العدو يجد فرصة, ويبعد عليه الإمام كمن هو منه على يوم, ونحوه .
(1) "الرسائل السلفية/".
(2) "المغني10/390".
(3) "الكافي4/281".
(4) "المقنع1/497".
(5) "مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله/286".