وقال القاضي في الخلاف: الغزو لا يجوز أن يقيمه كل أحد على الانفراد, ولا دخول دار الحرب بلا إذن الإمام, ولهم فعل ذلك إذا كانوا عصبة لهم منعة] (1) .
ــ هذا, وقد ذهب جمهور أهل العلم في المسألة الشهيرة في حكم المال المأخوذ من غزو العدو بغير إذن الإمام إلى أن حكمه: حكم الغنيمة سواء بسواء.
قال ابن رشد_ رحمه الله_:[فالجمهور على أن أربعة أخماس الغنيمة للذين غنموها خرجوا بإذن الإمام أو بغير ذلك لعموم قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية.
وقال قوم: إذ خرجت السرية أو الرجل الواحد بغير إذن الإمام, فكل ما ساق: نفل يأخذه الإمام, وقال قوم: بل يأخذه كله الغانم.
فالجمهور تمسكوا بظاهر الآية, وهؤلاء كأنهم اعتمدوا صورة الفعل الواقع من ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك أن جميع السرايا كانت تخرج عن إذنه عليه الصلاة والسلام, فكأنهم رأوا أن إذن الإمام شرط في ذلك, وهو: ضعيف] (2) .
ـ وقد قال الإمام الشافعي_ رحمه الله, وطيب ثراه_ في هذه المسألة:
[ولو زعمنا أن من خرج بغير إذن الإمام كان في معنى السارق, زعمنا أن جيوشًا لو خرجت بغير إذن الإمام: كانت سراقًا, وأن أهل حصن من المسلمين لو جاءهم العدو, فحاربوهم بغير إذن الإمام: كانوا سراقًا.
وليس هؤلاء بسراق بل هؤلاء: المطيعون لله, المجاهدون في سبيل الله, المؤدون ما افترض عليهم من النفير والجهاد, والمتناولون نافلة الخير والفضل] (3) .
ــ الملاحظة الثانية:
أن الخلاف حول جواز الغزو بغير إذن الإمام الشرعي حال وجوده: إنما هو في جهاد الطلب, أي: عند قصد العدو في ديارهم لا غير كما تنطق به نصوص الأئمة السابقة.
قال الشوكاني_ رحمه الله_: [وقد اختلف المسلمون في غزو الكفار إلى ديارهم هل يشترط فيه الإمام الأعظم أم لا؟.
(1) "الإنصاف 4/ 151: 152".
(2) "بداية المجتهد 1/ 286".
(3) "الأم 7/ 353".