فهرس الكتاب
ولذلك قال الماوردي_ رحمه الله_: [ فرض الجهاد على الكفاية: يتولاه الإمام ما لم يتعين ] (1) .
فإذا تعين الجهاد بنزول العدو بلاد المسلمين: فالأمر موكول فيه لمن قدر عليه, وإن لم يرجع فيه للإمام إذ هو واجب متعين في حق كل مكلف قادر .
فإذا جاز الجهاد للحاجة, ودفع الضرر النازل بالمسلمين من نزول العدو ببلدهم, ومداهمته لهم بغير استئذان الإمام الشرعي أو الرجوع إليه حال وجوده: فكون ذلك جائزًا عند عدم وجود الإمام بالكلية: ممّا لا يحتمل الخلاف لظهوره .
وقد( سُئل مالك عن العدو ينزل بساحل من سواحل المسلمين, يقاتلونهم بغير استئمار الوالي ؟ .
فقال: أرى إن كان الوالي قريبًا منهم يستأذنوه في قتالهم قبل أن يقاتلوهم, وإن كان بعيدًا: لم يتركوهم حتى يقعوا بهم .
فقيل له: بل الوالي بعيد منهم .
فقال: كيف يصنعون ؟!!!, أيدعوهم حتى يقعوا بهم !!!, أرى أن يقاتلوهم ) (2) .
* ونقل المروذي عن الإمام أحمد_ رحمه الله_:"يجب الجهاد بلا إمام إذا صاحوا النفير" (3) .
الحالة الثانية:
أن يكون الإمام معطلًا للغزو, تاركًا له, فإن جاز الجهاد بغير إذن الإمام, والرجوع إليه عند تعطيله للغزو: فجواز الجهاد عند عدم الإمام بالكلية: أظهر, ولا شك .
وإن كان هذا جائزًا في جهاد الطلب, وغزو العدو في دياره, فالقول بالجواز بل بالوجوب عند تعين الجهاد بنزول العدو بلاد المسلمين: هو اليقين .
* وقد قال الإمام أحمد_ رحمه الله_ في سرد معتقده:"وأن الفيء يقسمه الإمام, فإن تناصف المسلمون وقسموه بينهم: فلا بأس به, وأنه إن بطل أمر الإمام: لم يبطل الغزو والحج" (4) .
وكلام الإمام_ رحمه الله_ في جهاد الطلب الكفائي, فكيف يكون الحال في جهاد الدفع المتعين, وهو الفرض المضيق ؟!!! .
(1) "الإقناع/175".
(2) "مواهب الجليل3/349".
(3) "الفروع6/180".
(4) "اعتقاد الإمام المبجل ابن حنبل/305".