فهرس الكتاب
ــ وقد ذكرنا قبل أن الواجبات الكفائية_ ومنها الجهاد_ المُخاطب بها في الأصل: مجموع المسلمين, فقعود الإمام أو عدم وجوده: لا يسقط الواجب عن أمة الإسلام .
ولذلك قال ابن حزم_ رحمه الله_: [ قال تعالى: { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } : وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم, فكل أحد: مأمور بالجهاد وإن لم يكن معه أحد ] (1) .
وقال_ أيضًا_ رحمه الله_: [ يُغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء وغير فاسق, ومع المتغلب والمحارب كما يُغزى مع الإمام, ويغزوهم المرءُ وحده إن قدر أيضًا ] (2) .
وقال الغزالي_ رحمه الله_: [ ونحن نجوز للآحاد من الغزاة أن يجتمعوا ويقاتلوا من أرادوا من فرق الكفار قمعًا لأهل الكفر ] (3) .
ونكرر: أن هذا الكلام إنما هو في قصد العدو في بلادهم, وعند وجود الإمام, فكيف عند دفع العدو عن بلاد المسلمين, ومع عدم وجود الإمام الشرعي ؟!!!.
ـ فالحق أن هذا القول بعدم جواز الجهاد إلا بإذن الإمام عند عدم وجود الإمام, وعند تعين الجهاد باستيلاء العدو على بلاد المسلمين: هو للأحاجي, والألغاز أقرب منه للأقوال التي تناقش .
وقد سبق معنا قول الشوكاني_ رحمه الله_:[ وقد اختلف المسلمون في غزو الكفار إلى ديارهم هل يشترط فيه الإمام الأعظم أم لا ؟ .
والحقّ أنّ ذلك واجب على كل فرد من أفراد المسلمين، والآيات القرآنية, والأحاديث النبوية مطلقة غير مقيدة ] (4) .
فإذا كان غزو الكفار إلى ديارهم واجبًا على كل فرد من أفراد المسلمين, فكيف بدفع الكفار عن ديارنا ؟!!!.
(1) "المحلى7/351".
(2) "المحلى10/99".
(3) "إحياء علوم الدين2/333".
(4) "الرسائل السلفية/".