فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 2063

[ وكذلك إذا غزا الإمام بجند المسلمين, فمات في أرض الحرب, واختلف الجند فيمن يستخلفونه ثم غنموا أو غنمت طائفة منهم: اشتركوا فيها لأنهم مع هذا الاختلاف: يجتمعون على قتال أهل الحرب لإعلاء كلمة الله تعالى, وإعزاز الدين, فيشتركون في المصاب .

وقد بينا أن جيشًا لهم منعة لو دخلوا دار الحرب بغير إذن الإمام: خمّس ما أصابوا, وقسم ما بينهم على سهام الغنيمة: فكذلك حال الذين قاتلوا بعد ما مات الإمام قبل أن يستخلفوا غيره ] (1) .

* ونقل الميموني عن الإمام أحمد_ رحمه الله_:"لو اختلفوا على رجلين: لم يتعطل الغزو, والحج, هذان بابان لا يدفعهما شيءٌ أصلًا, وما يبالي من قسّم الفيء أو من وليهما" (2) .

* وسأله أبو داود:"بلادٌ غلب عليها رجل, فنزل البلاد, يَغزى بأهلها, يغزو معهم ؟ ."

قال: نعم, قلت: يُشترى من سبيه ؟ .

قال: دع هذه المسألة, الغزو ليس مثل شراء السبي, الغزو دفع عن المسلمين لا يترك لشيء" (3) ."

ـ فإن جاز ذلك في جهاد الطلب في عقر دار العدو, وعدم وجود الإمام, ومع الاختلاف, وعدم الاتفاق على رجل يُقدّم: فلا شك في جوازه في جهاد الدفع عند نزول العدو بلاد المسلمين, ومع الاتفاق على رجل يُقدّم بل ليس للخلاف هنا أدنى وجه إلا الإصرار على عدم الجهاد, والتملص منه, والخوف, والفرار من تبعاته, والبحث عن المخرج من ذلك بالحيل الفاسدة, والأقوال الكاسدة, والله عليم بذات الصدور .

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن_ رحمه الله_: [ كل مَنْ قام بإزاء العدو, وعاداه, واجتهد في دفعه: فقد جاهد ولا بد، وكل طائفة تصادم عدو الله فلا بد أن يكون لها أئمة ترجع إلى أقوالهم وتدبيرهم ] (4) .

وقد سبق معنا قول الجويني_ رحمه الله_: [ وقد حان الآن أن أفرض خلو الزمان عن الكفاة ذوي الصرامة، خلوه عمن يستحق الإمامة ...

إلى قوله:

(1) "المبسوط10/135: 136".

(2) "الفروع6/180".

(3) "الفروع6/180".

(4) "الدرر السنية7/98".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت