فهرس الكتاب
وجاء: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} , {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} , {وما جعل عليكم في الدين من حرج} , {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا} , {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} الآية.
وفي الحديث:"بعثت بالحنيفية السمحة" (1) ,"وما خُيّر بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا" (2) , وإنما قال:"ما لم يكن إثمًا": لأن ترك الإثم لا مشقة فيه من حيث كان مجرد ترك.
إلى أشباه ذلك ممّا في هذا المعنى، ولو كان قاصدًا للمشقة لما كان مريدًا لليسر ولا للتخفيف، ولكن مريدًا للحرج والعسر، وذلك باطل.
والثاني:
ما ثبت_ أيضًا_ من مشروعية الرخص، وهو أمر مقطوع به، وممّا علم من دين الأمة ضرورة؛ كرخص القصر، والجمع، وتناول المحرمات في الاضطرار, فإن هذا نمط: يدل_ قطعًا_ على مطلق رفع الحرج والمشقة.
وكذلك ما جاء من النهي عن التعمق, والتكلف, والتسبب في الانقطاع عن دوام الأعمال.
ولو كان الشارع قاصدًا للمشقة في التكليف لما كان ثم ترخيص, ولا تخفيف.
والثالث:
الإجماع على عدم وقوعه_ وجودًا_ في التكليف، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه, ولو كان واقعًا: لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف, وذلك منفي عنها, فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة، وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير: كان الجمع بينهما تناقضًا واختلافًا, وهي منزهة عن ذلك] (3) .
(1) "أحمد 5/ 266","المعجم الكبير 8/ 170", ورواه"البخاري 1/ 23"معلقًا, وحسّنه الحافظ ابن حجر في"الفتح 1/ 94", وانظر:"مجمع الزوائد 4/ 302","الأدب المفرد/108","الزهد للإمام أحمد/289, 310".
(2) "البخاري 5/ 2269","مسلم 4/ 1813".
(3) "الموافقات 2/ 123".