فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 2063

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه_ رحمه الله_: [وقيد الأمور بالقدرة, والاستطاعة, والوسع, والطاقة, فقال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} , وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} , وقال: {لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها} , {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيل} ... ] (1) .

فتقييد التكليف بالقدرة والاستطاعة بعد العلم من المعلوم من شريعتنا بالضرورة.

ــ وهذه القاعدة جارية في جملة التكاليف الشرعية, ومن ذلك: الجهاد لدخوله في عموم النصوص السابقة, فالقدرة: شرط في وجوب الجهاد بلا خلاف.

* قال تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا الله ورسوله} [التوبة: 91] .

قال القرطبي_ رحمه الله_ عن هذه الآية: [أصل في سقوط التكليف عن العاجز, فكل من عجز عن شيء: سقط عنه؛ فتارة إلى بدل هو فعل, وتارة إلى بدل هو غرم, ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال, ونظير هذه الآية: قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ] (2) .

ــ وقد نصّ الفقهاء على اشتراط القدرة لوجوب الجهاد:

قال ابن عابدين فى"الحاشية":[قوله: وشرط لوجوبه القدرة على السلاح, أي: وعلى القتال, وملك الزاد, والراحلة كما في قاضيخان, وغيره ...

قوله: لا أمن الطريق, أي: من قطاع أو محاربين, فيخرجون إلى النفير ويقاتلون بطريقهم_ أيضًا_ حيث أمكن, وإلا سقط الوجوب لأن الطاعة بحسب الطاقة] (3) .

وعنده_ أيضًا_:[إن هجم العدو, فيخرج الكل ولو بلا إذن, ويأثم الزوج, ونحوه بالمنع ...

ولا بد لفرضيته من قيد آخر, وهو الاستطاعة, فلا يخرج المريض الدنف ... ] (4) .

وقال الكاساني_ رحمه الله_:

(1) "الفتاوى 20/ 48: 49".

(2) "تفسير القرطبي 8/ 326".

(3) "الحاشية 4/ 127".

(4) "الدر المختار 4/ 127".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت