[فصل: وأما بيان من يُفترض عليه, فنقول: إنه لا يفترض إلا على القادر عليه, فمن لا قدرة له: لا جهاد عليه لأن الجهاد: بذل الجهد, وهو الوسع, والطاقة بالقتال أو المبالغة في عمل القتال, ومن لا وسع له: كيف يبذل الوسع والعمل, فلا يفرض على الأعمى, والأعرج, والزمن الهرم, والمريض, والضعيف, والذي لا يجد ما ينفق ... ] (1) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه_ رحمه الله_: [إن الأمر بقتال الطائفة الباغية: مشروط بالقدرة والإمكان إذ ليس قتالهم بأولى من قتال المشركين والكفار، ويُعلم أن ذلك مشروط بالقدرة والإمكان] (2) .
ــ ومن الأوجه التي يتقرر بها إناطة الجهاد بالقدرة, والاستطاعة: ما ذهب إليه كثير من المحققين من أن ضعف المسلمين في مكة كان من أسباب عدم تشريع القتال يومئذ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[فكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر مأمورًا أن يجاهد الكفار بلسانه لا بيده ...
وكان مأمورًا بالكف عن قتالهم لعجزه، وعجز المسلمين عن ذلك ثم لما هاجر إلى المدينة, وصار له بها أعوان: أُذن له في الجهاد ثم لما قووا: كتب عليهم القتال، ولم يكتب عليهم قتال من سالمهم لأنهم لم يكونوا يطيقون قتال جميع الكفار، فلما فتح الله مكة, وانقطع قتال قريش ملوك العرب, ووفدت إليه وفود العرب بالإسلام: أمره الله تعالى بقتال الكفار كلهم إلا من كان له عهد مؤقت, وأمره بنبذ العهود المطلقة] (3) .
وقال ابن القيم_ رحمه الله_: [فلما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة, وأيده الله بنصره, وبعباده المؤمنين, وألف بين قلوبهم ...
(1) "بدائع الصنائع 7/ 98".
(2) "الفتاوى 4/ 442".
(3) "الجواب الصحيح 1/ 237".