* فقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث الفرق المشهور:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقةً: فواحدةٌ في الجنَّة، وسبعون في النار، وافترقت النَّصارى على ثنتين وسبعين فرقةً: فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده؛ لتفترقنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقةً: واحدةٌ في الجنة، وثنتان وسبعون في النار، قيل: يا رسول الله، مَن هُم ؟, قال: الجماعة" (1) .
ـ وكذلك, فإن الواجبات التي تقوم بها هذه الطائفة_ كما سيأتي_: هي في الأصل واجبات كفائية، بمعنى أنها غير واجبة على الأعيان .
ــ وظواهر أحاديث الطائفة المنصورة كما تدل على أن هذه الطائفة هي جزء من الأمة لا كلها, فإنها تدل_كذلك_ على أن هذا الجزء من الأمة أعمّ من حيث الوجود من أن يكون هو جماعة المسلمين الملتزمين بيعة إمام المسلمين الشرعي, وقوله صلى الله عليه وسلم في حديثه عن هذه الطائفة:"لا تزال"،"حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك": يدل على استمرار وجود هذه الطائفة؛ كان للمسلمين جماعة وإمام أم لا (2) .
وهذه الطائفة وإن كانت أعم من جماعة المسلمين الملتزمين بيعة إمام المسلمين الشرعي من وجه، فهي أخص منها من وجه آخر، أي: باعتبار صفاتها, والواجبات القائمة بها .
(1) من حديث عوف بن مالك_ رضي الله عنه_ عند"ابن ماجه2/1322","السنة لابن أبي عاصم1/32","شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/101", والحديث: صحيح مشهور مروي عن جمع من الصحابة في دواوين السنة المختلفة .
(2) المراد بالجماعة هنا: الكيان السياسي القائم وهو المعنى المذكور في حديث حذيفة:"فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟", والمراد: جماعة المسلمين التي هي في طاعة الإمام الشرعي كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة قبلها:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم".