ــ وهذا ما فهمه السلف من أحاديث الطائفة المنصورة حيث ورد عن جمهرة من أئمتنا الكرام_ كما سيأتي_ أن الطائفة المنصورة: هم"أهل الحديث"؛ ومن المعلوم بداهة أن أهل الحديث هم جزء من الأمة لا كلها كما أنه من المعلوم_ أيضًا_ أن أهل الحديث قد يوجدون وليس للمسلمين جماعة, ولا إمام كما أنه من المعلوم_ كذلك_ أن جماعة المسلمين الملتزمين بيعة إمام المسلمين الشرعي قد لا يكونون كلهم من أهل الحديث .
ـ ولذلك, فقوله صلى الله عليه وسلم كما جاء من حديث معاوية_ رضي الله عنه_:
"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، والله المعطي، وأنا القاسم، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون" (1) : مُقيد بما سبق، فالمراد: بعض الأمة لا كلها، وهو البعض القائم بالدين علمًا, وعملًا .
وقد مرّ معنا قول الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_ في هذا الحديث: [ وهذا الحديث: مشتمل على ثلاثة أحكام: أحدها: فضل التفقه في الدين، وثانيها: أن المعطي في الحقيقة هو الله، وثالثها: أن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدًا ] (2) .
وسبق معنا في المقدمة نحو كلام الحافظ ابن حجر عن عدد من أهل العلم, والأئمة كابن حزم, وشيخ الإسلام ابن تيمية, والمناوي, وغيرهم رحمهم الله جميعًا .
* وقد جاء من حديث معاوية_ رضي الله عنه_ نفسه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس" (3) .
* وعن معاوية_ رضي الله عنه_ أيضًا_، قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يزال من أُمَّتي أمَّةٌ قائمةٌ بأمر الله ما يضُّرهم مَن كذَّبهم, ولا مَن خالفهم، حتى يأْتي أمر الله وهم على ذلك".
فقال مالك ابن يخامر: سمعت معاذًا يقول:"وهم بالشام".
(1) "البخاري3/1134".
(2) "فتح الباري1/164".
(3) "مسلم3/1524".