[ يأمر تعالى عبده, ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بأن يباشر القتال بنفسه, ومن نكل عنه: فلا عليه منه, ولهذا قال: { لا تكلف إلا نفسك } , قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمرو بن نبيح حدثنا حكام حدثنا الجراح سنان عن أبي إسحاق, قال: سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى المئة من العدو: فيقاتل, فيكون ممن قال الله فيه: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ؟ .
قال: قد قال الله تعالى: { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} , ورواه الإمام أحمد عن سليمان بن داود عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق, قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين, أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ .
قال: لا, إن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم, وقال: { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } , إنما ذلك في النفقة, وكذا رواه ابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش وعلي بن صالح عن أبي إسحاق عن البراء به ] (1) .
ــ وقد نص أهل العلم على جواز أن يحمل الرجل الواحد على العدد الكثير, وعلى الجماعة من الكفار وحده, وإن غلب على ظنه عدم النجاة, وهو ظاهر في بيان ما نحن فيه من كون القدرة: شرط وجوب لا شرط صحة إذ لو كانت القدرة التي يُظن معها الظفر شرط صحة: لم يجز ذلك .
قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_:"ولا أرى ضيقًا على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسرًا أو يبادر الرجل، وإن كان الأغلب أنه مقتول" (2) .
(1) "تفسير ابن كثير1/531".
(2) "الأم 4/178".