فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 2063

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ { ما استطعتم من قوة } , يقول: ما أطقتم أن تعدوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم من السلاح, والخيل ] (1) .

وقال الجصاص_ رحمه الله_: [ أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بإعداد السلاح, والكراع قبل وقت القتال إرهابًا للعدو, والتقدم في ارتباط الخيل استعدادًا لقتال المشركين ] (2) .

وقال القرطبي_ رحمه الله_:[ قوله تعالى: { وأعدوا لهم } : أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى, فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام, والتفل في وجوههم, وبحفنة من تراب كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق, وقضائه النافد.

وكل ما تعده لصديقك من خير أو لعدوك من شر: فهو داخل في عدتك, قال ابن عباس: القوة هاهنا: السلاح, والقسي ...

إلى أن قال:

وفضل الرمي: عظيم, ومنفعته: عظيمة للمسلمين, ونكايته: شديدة على الكافرين, قال صلى الله عليه وسلم:"يا بني إسماعيل, ارموا فإن أباكم كان راميًا" (3) .

وتعلم الفروسية, واستعمال الأسلحة: فرض كفاية, وقد يتعين ... ] (4) .

قلت: ولا خلاف في تعينه عند تعين الجهاد خاصة بنزول العدو بلاد المسلمين إذ ما لا يتم الواجب إلا به: فهو واجب اتفاقًا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز, فإن ما لا يتم الواجب إلا به: فهو واجب ] (5) .

وتأمّل قول القرطبي_ رحمه الله_ السابق: [ ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق, وقضائه النافد ] ؛ تدرك أن الأمر بالإعداد: أمرٌ تكليفي يبتلي الله به عباده كما يبتليهم بغيره من التكاليف الشرعية ليظهر الممتثل من المعرض .

(1) "تفسير الطبري10/29".

(2) "أحكام القرآن4/252".

(3) "البخاري3/1062".

(4) "تفسير القرطبي8/35: 36".

(5) "الفتاوي 28/259".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت